حيدر حب الله

482

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

يوم السبت ، سادس شهر رمضان ، سنة ثلاث وستين وأربع مائة ، ودفن في داره » « 1 » ، فكيف أرّخ النجاشي وفاة الجعفري بعد وفاة النجاشي نفسه بثلاث عشرة سنة ؟ ! بهذا لا تكون هناك قيمة لكتب الشيعة الرجاليّة ، ولو قال شخص بأنّ هذا من خطأ النسّاخ أجبناه لماذا إذاً لم يغيّروا هذا الخطأ بعد مرور السنين إلى يومنا هذا ولم يشيروا إليه ؟ ! وفي سياق التعليق على هذه المطالعة النقديّة ، يمكننا القول بأنّ قضيّة تاريخ وفاة محمّد بن الحسن الجعفري عام 463 ه - ووفاة النجاشي عام 450 ه - قد تنبّه لها الباحثون من علماء الإماميّة ورصدوها ، وليس كما يقول الناقدون هنا من أنّهم لم يشيروا إليها ، وظهرت هنا آراء وتفسيرات أبرزها : الرأي الأوّل : ما ذهب إليه أمثال التفرشي والمامقاني والنمازي ، من وقوع التصحيف والخطأ في النسخ الواصلة إلينا ، وأنّ هذا التصحيف كان لعام 433 ه - ، أو لعام 443 ه - ، وليس 463 ه - « 2 » . بل ربما يكون 436 ه - . يقول التفرشي في هامشٍ له على نقد الرجال : « كأنّ هذا من سهو النسّاخ ، والصواب سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة أو غيره ؛ لأنّ هذا كلام النجاشي ، والنجاشي - على ما نقل العلامة في الخلاصة - مات في سنة خمسين وأربعمائة ، فوفاته قبل وفاة محمد بن الحسن بن حمزة بثلاث عشر سنة » « 3 » . وقد ناقش أنصار القول الثاني هذا القول من جهات ، أبرزها التثبّت من صحّة هذا التاريخ بالنسبة لوفاة الجعفري ، كما تفيده مصادر اخَر . الرأي الثاني : ما ذهب إليه الآغا بزرك الطهراني ، ويظهر الميل له من السيّد موسى الزنجاني ، من أنّه بعد التتبّع نلاحظ صحّة تاريخ وفاة الجعفري من خلال مصادر أهل

--> ( 1 ) رجال النجاشي : 404 . ( 2 ) انظر : النمازي ، مستدركات علم رجال الحديث 7 : 27 . ( 3 ) نقد الرجال 4 : 174 ، الهامش رقم : 1 .